صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Afghanistan: suffering continues amidst escalating conflict
afghanistan-interview-050607
5-06-2007  مقابلة  
أفغانستان: استمرار المعاناة في ظل تصاعد حدة النزاع
يعاني الشعب معاناة جسيمة بسبب الحرب التي لم تخف وطأتها منذ ثلاثة عقود تقريبا بينما بدت معاناته لا نهاية لها. وبمناسبة ذكرى مرور عشرين عاما على الوجود الدائم للجنة الدولية للصليب الأحمر في أفغانستان , يعلق رئيس بعثة اللجنة الدولية في كابول السيد "ريتو شتوكر" على الوضع الراهن ويوضح لماذا لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل الدؤوب.

النزاع في أفغانستان

©ICRC
ريتو شتوكر رئيس بعثة اللجنة الدولية في كابول.
ما هي قراءتكم للوضع الإنساني الحالي في أفغانستان في ظل تفاقم النزاع على امتداد السنة الماضية؟


استفحل القتال وامتد إلى شمال أفغانستان وغربها منذ عام 2006, ويظل الوضع الإنساني في غاية من الهشاشة. فالمدنيون معرضون بشكل كبير لخطر النزاع المتصاعد والكوارث الطبيعية المتكررة. ولا تزال المنظمات الإنسانية تصطدم بصعوبات كبيرة تعرقل وصولها بأمان إلى الضحايا لاسيما خارج المدن الكبرى. ومما زاد من المخاطر التي يواجهها السكان العاديون هي أساليب الحرب العشوائية مثل الهجمات التي يتوقع أن تتسبب بإصابة العديد من المدنيين مع أنها موجهة ضد أهداف عسكرية, أو تلك التي تنفذ دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التعرض للمدنيين.
وتتمتع اللجنة الدولية بوضع يسمح لها بالاستجابة لتغير الأوضاع نظرا لوجودنا الميداني في مراكز رئيسية في مختلف أنحاء البلاد والشراكة المتينة التي نقيمها مع جمعية الهلال الأحمر الأفغاني الذي تعتمد على شبكة واسعة النطاق عبر البلاد.

كيف تساعد اللجنة الدولية الشعب الأفغاني على مواجهة الواقع اليومي في الميدان؟

لم تنقطع أبدا أنشطتنا التقليدية كالدعم المقدم إلى الهياكل الطبية. ويستفيد من خدماتنا الآلاف من الأشخاص سنوياً. وقد اتسعت دائرتها لتشمل المنطقة الجنوبية التي تشهد الاضطرابات وامتد دعمنا إلى كل أقسام المستشفى الإقليمي في قندهار.
ونواصل عملنا من أجل تحسين الحياة اليومية للسكان بواسطة مشاريعنا في مجال المياه والإسكان. كما زدنا إلى حد كبير من دعمنا المادي للهلال الأحمر الأفغاني حتى يتمكن من تعزيز قدرته على "توصيل المساعدات الإنسانية" إلى المناطق النائية التي هي في أمسّ الحاجة إلى المعونة الإنسانية وحيث لا يمكن للجنة الدولية دائما العمل فيها وحدها.

هل يمكنكم القول إن الجهات الفاعلة في الميدان الإنساني تركز اليوم على حالات الطوارئ بدلا من التنمية؟

لا يمكن تقديم المساعدة إلى ضحايا نزاع مسلح قائم دون التوفيق بين الاستجابة الطارئة والتنمية. ومن عادتنا أن نقدم المساعدات محاولين دائما إعادة بناء الهياكل الاجتماعية الأساسية الموجودة وتعزيزها وليس استبدالها. ونحن نساعد الشعب الأفغاني على الاعتماد على نفسه ونجنبه الوقوع في تبعية طويلة الأجل. فالدعم الذي نوفره للمستشفى التعليمي في جلال أباد وطريقتنا في تكوين قدرات محلية في مستشفى "شيبرغان" ومستشفى "قندهار" بالإضافة إلى أنشطتنا للتوعية بالصحة والنظافة تظهر أننا نركز اهتمامنا باستمرار على توفير رعاية صحية على المدى الطويل.

كما يهدف نشاطنا الداعم للهلال الأحمر الأفغاني إلى تعزيز المؤسسات المحلية مثل العيادات الريفية بغية تنمية القدرات على الأمد الطويل. وبذلك نشدد حرصنا على التنمية بالرغم من الأوضاع الأمنية غير المستقرة في مناطق عديدة التي تحدّ من فرص التنمية. ونحرص في الوقت ذاته على توفير المساعدات الإنسانية إلى ضحايا كل النزاعات المسلحة. وهنا يكمن التوازن الدقيق بين التنمية والاستجابة العاجلة.

هل أنتم قادرون على تلبية احتياجات السكان الأفغان في أنحاء البلاد أم هناك بواعث قلق أمنية معينة؟

© ICRC, Jean-Jacques Kurz, V-P-PK-D-00006-05
شمال بيشاور, مخيم عداسي للاجئين 1982. منح الدواء في مركز تديره اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع الهلال الأحمر الباكستاني
لقد دأبنا على مساعدة ضحايا الحرب الأفغانية منذ عام 1978, ولم نشهد مثل هذه القيود الصارمة التي نصطدم بها الآن منذ أنشأنا بعثتنا الدائمة في أفغانستان في عام 1987. ومنذ بداية عام 2003 أصبح من الأصعب الوصول إلى الضحايا في أقصى أماكن البلاد. وقد قاسى الأفغان شدائد فظيعة في مناطق تعرضت فيها البنى الاجتماعية الأساسية للتدمير. وتتعدد قصص الجرحى الذين وافتهم المنيّة تأثراً بإصاباتهم وهم في طريقهم إلى ما تبقى من المرافق الطبية الإقليمية القليلة.

ونسعى إلى أن تحظى أنشطتنا بشفافية تامة لدى جميع الأطراف لنبيّن أن اهتمامنا هو إنساني بحت. إلا أن انعدام الأمن والأعمال الإجرامية غير المتوقعة تعرض موظفينا للخطر. ورغم الأوضاع الأمنية الصعبة, فإن قدرتنا على العمل وتوصيل المساعدات جيدة. وتعكس هذه الصورة الموقف الإيجابي الذي تتخذه كل الجهات المعنية تجاه عمل اللجنة الدولية وجودة العمل الذي يقدمه موظفونا المحليون منهم والأجانب وشفافيته.

كيف تواجه اللجنة الدولية تدفق الأعداد الكبيرة من جرحى الحرب؟

لم نكف عن العمل لحظة! أولاً , ركزنا طوال سنوات عديدة على التحسين طويل الأمد للقدرات الوطنية والمحلية في المستشفيات الكبرى وكان لذلك وقع عميق على نوعية الرعاية المقدمة إلى جرحى الحرب بما فيها علاج المصابين بالصدمات. وقدمنا, ثانياً, دعماً كبيرا في مجال التدريب الطبي من خلال تنظيم ندوات خاصة بالجراحة وتدريب متطوعي الهلال الأحمر الأفغاني المكلفين بتقديم الإسعافات الأولية على مستوى الجماعات المحلية, فأتاح 10 آلاف منهم توفير الإسعافات الأولية الأساسية والرعاية الصحية في المناطق النائية بما فيها المقاطعات الست عشرة الأكثر تضررا من الحرب.
وأخيراًً, تسمح لنا التغطية الجيدة التي توفرها بعثات اللجنة الدولية الفرعية ومكاتبها برصد الأوضاع الإنسانية في شتى أنحاء البلاد والاستجابة لاحتياجات الضحايا على وجه السرعة عن طريق تزويد المناطق المحتاجة بالإمدادات اللازمة لعلاج جرحى الحرب. إن اهتمامنا بتوفير الرعاية الصحية في حالات الطوارئ وبناء القدرات يؤتي ثماره.

ما هو نطاق أنشطتكم لصالح المحتجزين؟

© ICRC, Michael Kleiner, V-P-PK-D-00006-05
كابول, 2001. نساء ينتظرن إمدادات الشتاء التي توزعها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
عملت اللجنة الدولية في السجون الأفغانية لسنوات عديدة في سبيل تقديم الحماية والمساعدة إلى الأشخاص الذين تم احتجازهم نتيجة النزاع. ونجري زيارات منتظمة إلى أكثر من 80 مركز احتجاز بما فيها سجن "بول إي شارخي" ومراكز الاحتجاز التابعة لمديرية الأمن الوطني ومركز الاحتجاز الأمريكي في "باغرام". ونعمل على تتبع مصير كل واحد من آلاف المحتجزين. وتسمح لنا الزيارات المنتظمة بالتعرف على المشكلات التي قد تظهر في ما يتصل بمعاملة المحتجزين ومراقبة الإجراءات القضائية. ومن وقت إلى آخر, نزود المحتجزين بملابس شتوية أو لوازم النظافة وندير برنامجا خاصا ببناء القدرات تحت اسم "الصحة في مراكز الاحتجاز" يهدف إلى تدريب الموظفين الصحيين في خمسة سجون مركزية في مناطق مختلفة.

ونحرص أيضا على أن يبقي المحتجزون الاتصال بعائلاتهم عن طريق خدمة رسائل الصليب الأحمر, وقد تم تسليم 6000 رسالة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2007 بالتعاون مع الهلال الأحمر الأفغاني. وأخيرا, نعمل على تسهيل إجراءات زيارة العائلات إلى ذويهم المحتجزين في سجن "بول إي شارخي" الجديد. وكانت بعض هذه الزيارات بالنسبة إلى المحتجزين المقابلات الأولى التي يجتمعون فيها بعائلاتهم منذ سنوات عديدة. وكالعادة, نتمسك بالطابع السري للحوار الذي نقيمه مع سلطات الاحتجاز من أجل ضمان احترام معايير الاحتجاز الدنيا.

ما هي المجالات الرئيسية لتعاون اللجنة الدولية مع جمعية الهلال الأحمر الأفغاني؟

نقيم شراكة متينة حقاً مع الهلال الأحمر الأفغاني تترسخ جذورها أكثر فأكثر مع مرور الوقت. وتعتمد جمعية الهلال الأحمر الأفغاني على شبكة واسعة تمتد عبر أرجاء البلاد بما يسمح لها الولوج إلى مناطق تكون فيها حركة تنقلنا محدودة. ويمكننا القول إننا نركز عموماً على بناء القدرات في جمعية الهلال الأحمر الأفغاني ونحن نعترف أيضا بالعمل الجبار الذي أنجزته الجمعية في توصيل المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها خاصة في الأماكن البعيدة. وتقوم شراكتنا على العمل المشترك في ميدان المساعدات لاسيما الرعاية الصحية والتوعية بمخاطر الألغام والمساعدات في حالات الطوارئ والاتصالات. ويمكن للأفغان أن يكونوا فخورين بجمعيتهم الوطنية فهي متفانية وشديدة الاهتمام بالضحايا وحسنة الإدارة.

كيف ترون تطور الأوضاع الإنسانية في الشهور القادمة؟

ليس من السهل أبدا التنبؤ بالكيفية التي ستتغير فيها "الأوضاع الإنسانية" في أفغانستان. فالمشهد الحالي يعرف تغيرات عديدة تشمل تصاعد عمليات التمرد وتشتتها الجغرافي, والحديث عن مفاوضات بين الحكومة والمعارضة المسلحة, ودرجة عالية من الاستياء من بعض القوات الدولية نتيجة العدد الكبير في الإصابات بين المدنيين. ولا يمكن أبدا استبعاد خطر تحول الوضع الإنساني إلى حالة أسوأ في الشهور القادمة بسبب الضغط الذي تمارسه الأطراف من أجل تقوية وضعها في المفاوضات كما أن سلسلة الكوارث الطبيعية قد تتجدد عن قريب.
لقد قاسى الشعب الأفغاني معاناة رهيبة تتطلب منا الاستعداد وتأمين القدرة على تقديم يد المساعدة مهما كانت تطورات النزاع على المدى القريب. وسيقتضي ذلك تفهم أطراف النزاع لمهمتنا الإنسانية واحترامها وإمكانية التحرك لإنجاز عملنا.ونبقى متفائلين بشأن احتمال حصول ذلك وإن كان تفاؤلنا حذراً.



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
5-06-2007