وتزور اللجنة الدولية للصليب الأحمر سنوياً أكثر من 500 2 مكان احتجاز تأوي نحو نصف مليون شخص في حوالي 70 بلداً في العالم. وتعتمد اللجنة الدولية على تلك الزيارات في تقييمها للاحتياجات من الماء والصحة والصرف الصحي بهدف تحسين ظروف المحتجزين ومعاملتهم، كلما اقتضى الحال.
الحقوق الأساسية
يقول السيد "روبير مارديني"، رئيس قسم المياه والإسكان في اللجنة الدولية: "إن البنى التحتية الموجودة ليست كفيلة بمواجهة حشود السجناء الذين يتزايد عددهم وهي مشكلة تتفاقم بصورة عامة ... ليس فقط في البلدان السائرة في طريق النمو".
ويضيف السيد "روبير مارديني" قائلاً: "إن المجتمعات المحلية تغض في الكثير من الأحيان الطرف عما يجري داخل سجونها، لكن لكل شخص الحق الأساسي في استعمال مراحيض مناسبة والاغتسال بشكل منتظم وتناول طعام صحي وشرب ماء نقي، حتى الشخص الموجود وراء القضبان. ويكون ضمان الظروف المعيشية المناسبة أيضا إحدى أفضل الطرق لمنع انتشار الأمراض مثل الكوليرا والجرب والتهاب الكبد بين السجناء وكذلك في المجتمع الخارجي".
وتأتي تعليقات السيد "مارديني" تمهيدا ليوم المياه العالمي لعام 2008 الذي سيحتفل به العالم في 20 آذار/مارس مع التركيز على تحديات الصحة العامة في العالم.
وتعمل اللجنة الدولية بالتعاون مع السلطات المسؤولة عن مراكز الاحتجاز من أجل تشجيع تدابير تحسين الأوضاع المعيشية للأسرى والمحتجزين ودعمها. ويتّخذ هذا الدعم أشكالاً مختلفة، بما فيها إتاحة الرصد والخبرة في تحديد المشاكل واقتراح الحلول وتوفير المعدات وتنفيذ المشاريع.
ويقول السيد "مارديني: "إن الصرف الصحي والمياه والصحة والحماية خدمات مجتمعة لا تنفصل. لذلك ننظر إلى الوضع ككل ونحاول أن نساعد موظفي السجون على إيجاد الحلول المناسبة والمستدامة والمبتكرة".
واقترحت اللجنة الدولية في رواندا بديلا مبتكرا لخزانات النفايات بالاعتماد على نظام "بيوغاز" الذي يحول الغاز المجمّع من المياه المستعملة ومياه المجارير إلى مصدر طاقة إضافي يمكن استعماله لإشعال المواقد في مطابخ السجن وبالتالي تخفيض التكاليف.
ويقول السيد "مارديني": "إن هذا المثال خير دليل على إمكانية معالجة النفايات بطريقة سليمة وغير ضارة بالبيئة وتحويلها إلى منتج ثانوي نافع. لكن لا يبدو أن مشكلة اكتظاظ السجون ستختفي في المستقبل القريب وبالتالي علينا أن نشرع في ابتكار مزيد من الحلول المشابهة الكفيلة بالتصدي للاحتياجات والتحديات العديدة".
©ICRC/P. Yazdi/so-e-00092
نقص المياه
ليس برنامج اللجنة الدولية للمياه والإسكان مقصوراً على مراكز الاحتجاز. إذْ تلبي أنشطته كل سنة احتياجات ما يزيد على 14 مليون شخص من الماء وخدمات الصرف الصحي في أكثر من 40 بلداًً.
وغالباً ما يؤدي الجفاف المطوّل أو البنى التحتية الرديئة إلى تفاقم انعدام الأمن ونزوح السكان. وإذا نقص الماء واستفحلت المعارك، فإن تلازم هذين العنصرين من شأنه أن ينمّي المنافسة بين المجتمعات المحلية ويولّد علاقات متوتّرة ويدفع السكان إلى مغادرة بيوتهم.
فعلى سبيل المثال، على مدى سنتين أو أكثر، هطلت كميات ضئيلة جدا من الأمطار في بعض المناطق في الصومال الذي شهد مؤخراً احتدام القتال في عاصمته مقديشو. وقد يكون تدفق السكان الذين فروا من ويلات العنف مهلكاً في الأماكن المتضررة سلفاً من قلة المياه.
ويقول السيد "جوليان جونس"، منسق اللجنة الدولية للمياه والإسكان في الصومال: "أمام النقص الكبير في المياه والمراعي، لا حيلة للسكان إلا الأمل وانتظار سقوط الأمطار".
وتعمل اللجنة الدولية على تقديم الدعم إلى هؤلاء السكان المستضعفين من خلال توفير مليوني لتر من الماء لحوالي 000 350 شخص يومياً في مناطق "مدق" وشمال "باقول" وشرقي "باي" و"غالغدود" في الصومال.