يواجه العديد من البلدان, بما فيها الولايات المتحدة, تحديات مهمة في حماية مواطنيها من تهديد الإرهاب. وقد يستلزم ذلك من الدول احتجاز إرهابيين مشتبه بهم. إلا أن تباينات مهمة في الرأي تظل قائمة بين اللجنة الدولية والولايات المتحدة على وجه الخصوص بشأن الإطار القانوني المناسب المتعلق ببعض الأشخاص المحتجزين في إطار مكافحة الإرهاب.
وتزور اللجنة الدولية الأشخاص الذين قُبض عليهم في سياق مكافحة الإرهاب والمحتجزين في أماكن احتجاز أمريكية في مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" بأفغانستان, وخليج غوانتانامو بكوبا. وتزور أيضا محتجزاً واحدا في "شارلستون",في جنوب "كارولاينا" بالولايات المتحدة الأمريكية.
اللجنة الدولية في أفغانستان
مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام": ظلت اللجنة الدولية تزور المحتجزين في قاعدة "باغرام" العسكرية الجوية (مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام") التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية منذ شهر يناير/كانون الثاني 2002. وأغلب المحتجزين هم مواطنون أفغان قبض عليهم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب أفغانستان وشرقها. وتزور اللجنة الدولية حالياً نحو 600 محتجز في مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام". وقد منحت اللجنة الدولية أيضا في مستهل عام 2008 فرصة الوصول إلى العديد من المحتجزين في أماكن احتجاز تديرها الولايات المتحدة في مسرح الأحداث في أفغانستان" حيث يُحتجز الأشخاص في العادة قبل نقلهم إلى مركز الاعتقال المؤقت.
اللجنة الدولية في غوانتانامو
ظلت اللجنة الدولية تزور المحتجزين في خليج غوانتانامو في كوبا منذ شهر يناير/كانون الثاني 2002. وكان في عام 2008 قرابة 260 محتجزاً من حوالي 30 بلداً. وتزور اللجنة الدولية أيضا بانتظام 16 محتجزاً كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في السابق تحتجزهم في أماكن خفية وهم الآن محتجزون في غوانتانامو.
مسائل قانونية
إن احتجاز الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم أو أوقفوا في سياق مكافحة الإرهاب يجب أن يتم ضمن إطار قانوني واضح وملائم ومع احترام كامل للضمانات الإجرائية ذات الصلة. ولا ينبغي احتجاز أي شخص محروم من حريته واستجوابه خارج إطار قانوني ملائم.
ويخضع الأشخاص المحتجزون لأسباب تتصل بالنزاعات المسلحة الدولية لنظام القانون الدولي الإنساني وينبغي معاملتهم وفقاً لذلك. (أنظر ملاءمة القانون الدولي الإنساني في حالات الإرهاب ).
ولدى الأشخاص الذين أوقفوا لصلتهم بنزاع مسلح غير دولي حقوق بموجب المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقات جنيف الأربع وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي فضلاً عن نصوص القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية ذات الصلة.
ولدى الأشخاص الذين أوقفوا خارج حالة نزاع مسلح حقوق متضمنة في عدد من النصوص القانونية الأخرى مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان وأحكام القوانين الوطنية ذات الصلة.
واعتمدت اللجنة الدولية منهج البحث في كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت الحالات الناجمة عن مكافحة الإرهاب معادلة لنزاع مسلح أم لا. وتعتقد أن وضع كل فرد محتجز ينبغي تحديده على أساس القواعد المنطبقة على الحالة التي احتجز بموجبها.
الاحتجاز لأسباب أمنية أو المحاكمة
تميّز اللجنة الدولية, في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب, بين فئتين رئيسيتين من المحتجزين: الأشخاص الذين احتجزوا لصلة بنزاع مسلح والأشخاص الذين احتجزوا خارج سياق نزاع مسلح.
والأشخاص الذين أوقفوا لصلة بنزاع مسلح يمكن احتجازهم لأسباب أمنية قاهرة أو على أساس الاشتباه بقيامهم بجرائم. فالأشخاص المحتجزون لأسباب أمنية قاهرة, يجب احتجازهم ضمن إطار قانوني شرعي يوفر ضمانات إجرائية ملائمة تكفل قانونية الاحتجاز, مثل الحق في الحصول على مراجعة مرحلية مستقلة وغير متحيّزة لتحديد ما إذا كان للاحتجاز المستمر لأسباب أمنية ما يبرره.
والأشخاص المحتجزون للاشتباه بقيامهم بجرائم, سواء في سياق نزاع مسلح أم خارجه, يمكن تقديمهم للمحاكمة. وبالفعل, إن الذين يُشتبه بارتكابهم جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي الإنساني ينبغي محاسبتهم على أعمالهم.
ويجب أن توفر لجميع الأشخاص الذين يقدمون للمحاكمة الضمانات القضائية الضرورية لكفالة محاكمة عادلة, بما في ذلك قرينة البراءة, والحق في المثول أمام محكمة غير متحيّزة ومستقلة, والحق في الحصول على مشورة قانونية من طرف محامين مؤهلين, واستبعاد أية دلائل تم الحصول عليها نتيجة التعذيب أو أي شكل آخر من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
الوضع القانوني والضمانات الإجرائية
إن كانت اللجنة الدولية تقر بأن بعض التقدم قد تحقق, فإنها تواصل التأكيد على ضرورة تحسين الأطر القانونية التي من شأنها أن تعالج على نحو ملائم الوضع القانوني للمحتجزين في "غوانتانامو" ومركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" و"شارلستون" وتوضّح مصير احتجازهم في المستقبل.
وتحافظ اللجنة الدولية على حوار مستمر مع السلطات الأمريكية المعنية بشأن الضمانات الإجرائية التي ينبغي احترامها عند احتجاز أشخاص لأسباب أمنية قاهرة. وتهدف مثل هذه الضمانات الدنيا إلى كفالة الشفافية والإنصاف في عملية مراجعة حالة الاعتقال والاحتجاز الإداري والمساعدة على التخفيف من الضغط النفسي والانفعالي الذي يعيش فيه المحتجزون وعائلاتهم بسبب مستقبلهم المجهول.
وفي ما يتعلق بمسألة الأطر القانونية, أُحرز تقدم مهم على مستويين يتمثل الأول في القرار الذي صدر عن المحكمة العليا الأمريكية في حزيران/يونيو 2008 بمنح المحتجزين في غوانتانامو حق تقديم طلبات إحضار, ويتمثل الثاني في إنشاء مجالس مراجعة حالة المقاتلين الأعداء في مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" بأفغانستان.
ويخوِّل قرار المحكمة العليا للمحتجزين في غوانتانامو حق الطعن في قانونية احتجازهم أمام محاكم مدنية عادية في الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن أي محتجز في غوانتانامو يمكن له أن يرفع دعوى قضائية والمطالبة بأن تثبت سلطة الاحتجاز أو وكالة الاحتجاز شرعية الاحتجاز.
وتراقب اللجنة الدولية تبعات التطورات القانونية الناجمة عن القرار المتصل بتقديم طلبات الإحضار وستطلع السلطات الأمريكية مباشرة على ملاحظاتها أو انشغالاتها عند الضرورة.
وفي الوقت ذاته, تنظر مجالس مراجعة حالة المقاتلين الأعداء في "باغرام" مرة كل ستة شهور, في إمكانية الإفراج عن أي واحد من المحتجزين أو الإبقاء على حالة الاحتجاز. إلا أن هذه التدابير الإيجابية لا تزيل الحاجة إلى توفير المزيد من الضمانات الإجرائية المتينة في مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام".
الاحتجاز غير المعلن
أعربت اللجنة الدولية مراراً عن قلقها بشأن الأشخاص الذين لم يكشف عن احتجازهم وبقيت أماكن احتجازهم سرية وطلبت مقابلتهم. وتؤمن اللجنة الدولية إيماناً راسخا بأنه لا يحق لأحد إخفاء مكان وجود أي شخص أو إنكار احتجازه بغض النظر عن مدى شرعية أسباب الاحتجاز. وترى اللجنة الدولية أن أي نوع من الاحتجاز السري هو مخالف لمجموعة من الأحكام القانونية ومنها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
لماذا اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟
اللجنة الدولية منظمة إنسانية مستقلة ظلت تزور الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنزاعات المسلحة منذ عام 1915 عندما تفاوض مندوبوها لأول مرة بشأن إمكانية الوصول إلى عشرات الآلاف من أسرى الحرب الذين احتجزوا خلال الحرب العالمية الأولى. وجرى تدوين نظام زيارة المقاتلين الذين يُلقى القبض عليهم خلال نزاع مسلح دولي, في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي انضمت لها كل الدول.
وتمنح المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع أيضا اللجنة الدولية الحق في طلب الوصول إلى الأشخاص المحتجزين في النزاعات المسلحة غير الدولية مثل الحروب الأهلية. وبموجب النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر, تستطيع اللجنة الدولية فضلا عن ذلك طلب زيارة الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بحالات عنف لا تصل إلى حد النزاع المسلح. وقد تمت الموافقة على هذا النظام الأساسي عام 1986 في المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي شاركت فيه الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.
وتزور اللجنة الدولية في كل سنة حوالي نصف مليون أسير ومحتجز في أكثر من 70 بلداً في العالم (أنظر
حماية الأسرى والمحتجزين في زمن الحرب).
الغرض من الزيارات
تملك اللجنة الدولية تفويضاً من المجتمع الدولي بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاته الإضافية بتقييم ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقاها المحتجزون في النزاعات الدائرة في العالم, بصورة منتظمة بهدف كفالة احترام حياتهم وكرامتهم وحقهم الأساسي في ضمانات قضائية. وتهدف تلك الزيارات أيضا إلى تفادي سوء المعاملة والسماح للجنة الدولية باقتفاء أثر المحتجزين وإبداء ملاحظات ترفعها إلى السلطات المعنية بشأن تحسين ظروف الاحتجاز متى كان ذلك ضرورياً. وتدخل تلك الملاحظات في سياق الحوار السري المتواصل الذي تقيمه اللجنة الدولية مع سلطات الاحتجاز.
وفي ما يتصل بمركز الاعتقال المؤقت في "باغرام", وخليج "غوانتانامو", و"شارلستون", فإن مسؤولية ضمان معاملة الأشخاص المحتجزين وفقاً للقانون الدولي الإنساني وبقية القوانين الواجبة التطبيق تقع على عاتق السلطات الأمريكية.
وتمثل زيارات اللجنة الدولية إلى مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام", وخليج غوانتانامو استمراراً للعمل الذي ظلت المنظمة تؤديه في أماكن الاحتجاز في أفغانستان خلال الحرب في 2001.
الإجراءات
تتبع اللجنة الدولية, بصرف النظر عن الأوضاع, مجموعة من القواعد عند زيارة المحتجزين من أجل تقييم الوضع بصورة شاملة وغير متحيزة إلى أبعد حد ممكن.
وعادة ما يؤدي تلك الزيارات إلى أماكن الاحتجاز فريق يتكوّن من مندوبين متخصّصين ومن مترجمين وعاملين في المجال الطبي حين تدعو الحاجة إلى ذلك. وتتبع المنظّمة إجراءات العمل الموحدة نفسها في أي مكان تزور فيه محتجزين, وتشمل تلك الإجراءات ما يلي:
- يجب أن يتمكّن مندوبو اللجنة الدولية من التحدّث إلى كل المحتجزين وأي محتجز منهم على انفراد تام, ويتفقّد المندوبون غرف الاحتجاز والمرافق الأخرى.
- تتكرّر الزيارات وفقاً لما تختاره اللجنة الدولية وما دام هناك أشخاص قيد الاحتجاز.
- يكون لكل المحتجزين فرصة الكتابة لعائلاتهم بواسطة نظام رسائل الصليب الأحمر وتسلّم رسائل الصليب الأحمر من أقرب أقربائهم.
- يجري المندوبون محادثات سرية مع السلطات المسؤولة عن المعسكر قبل كل زيارة وبعدها من أجل إثارة دواعي القلق وتقديم التوصيات عند الاقتضاء.
- تقوم اللجنة الدولية بتسجيل فردي لأسماء المحتجزين الذين يقعون في دائرة اهتمامها. ويتيح ذلك مراقبة أوضاع كل محتجز خلال فترة احتجازه.
الاتصالات العائلية
تشكل رسائل الصليب الأحمر, بالنسبة إلى أغلبية المحتجزين وعائلاتهم, وسيلة مهمة للحفاظ على اتصالات منتظمة بينهم والمساعدة بالتالي على تخفيف مشاعر العزلة وانعدام اليقين بشأن المستقبل. وتهدف رسائل الصليب الأحمر إلى تبادل الأخبار الشخصية والعائلية وهي تخضع لمراقبة السلطات الأمريكية. ويتوافق هذا مع ما يحدث في كافة أنحاء العالم التي تزور فيها اللجنة الدولية أماكن الاحتجاز.
وخدمة رسائل الصليب الأحمر الموجهة للمحتجزين وعائلاتهم عمل لوجيستي كبير يشارك فيه عدد من بعثات اللجنة الدولية في العالم إضافة إلى الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في البلدان التي ينتمي إليها المحتجزون. وتُسلم كل رسالة إلى المحتجزين وإلى عائلاتهم باليد. ونظراً إلى القيود القائمة, فإن جمع الرسائل وتوزيعها مهمة تستغرق كثيرا من الوقت.
وسهلت اللجنة الدولية, منذ عام 2002, تبادل حوالي 40 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين في غوانتانامو وعائلاتهم, وحوالي 69 ألف رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين المحتجزين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في أفغانستان وأقربائهم.
وفي شهر نيسان/أبريل 2008, وضعت السلطات الأمريكية بمساعدة بعثات اللجنة الدولية عبر العالم, نظاماً لإجراء مكالمات هاتفية سنوية الغرض منه السماح للمحتجزين في غوانتانامو بالتكلّم إلى عائلاتهم مرة في السنة. وتقوم اللجنة الدولية أيضا بتسهيل "المكالمات الهاتفية الإنسانية" في غوانتانامو لتمكين المحتجزين من التحدّث إلى أقربائهم حين تعيش العائلة حدثاً مهما مثل وفاة أحد الأحباء.
وأصبح منذ كانون الثاني/نيسان 2008 من الممكن للسجناء في مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" الاتصال بأقربائهم باستعمال نظام المكالمات الهاتفية عبر الفيديو. ويسمح الاتصال عبر الفيديو الذي أقامته اللجنة الدولية والسلطات الأمريكية للمحتجزين برؤية أقربائهم والحديث إليهم لمدة 20 دقيقة في كل مرة. ويمكن لهم معاودة الاتصال الهاتفي عبر الفيديو كل شهرين. وحتى تموز/يوليو 2008, أجريت حوالي 200 1 مكالمة هاتفية عبر الفيديو من مركز الاعتقال المؤقت في "بارغرام" (أنظر
البيان الصحفي المتعلق بالبرنامج
).
وتسعى اللجنة الدولية بصفة عامة جاهدة إلى الحصول على إمكانية التقاء المحتجزين بذويهم مباشرة إذْ لا شيء يمكن أن يرقى إلى مقابلة الأحباء الزائرين شخصياً. ومع ذلك ترى اللجنة الدولية في إنشاء نظام المكالمات الهاتفية عبر الفيديو في غوانتانامو ومركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" تقدماً إيجابيا.
الإفراج عن المحتجزين أو نقلهم
تقابل اللجنة الدولية على انفراد أي محتجز على وشك أن يُنقل إلى بلده أو إلى بلد ثالث من أجل منحه فرصة الإعراب عن أية مخاوف بشأن اضطهاد قد يتعرض له عقب نقله. وتحيل اللجنة الدولية بعد ذلك تعليقات المحتجزين إلى سلطات الاحتجاز, وتقدّم توصيات بشأن كيفية التصرف.
ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان احترام الحظر المعترف به دولياً لجميع أشكال نقل شخص إلى سلطة ما إذا كان هناك خطر أن يلقى الشخص معاملة سيئة ("عدم الإعادة القسرية"). وبغض النظر عن أية مشاركة للجنة الدولية في غوانتانامو أو مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام", تتحمل السلطات الأمريكية المسؤولية الأولى عن احترام هذه القاعدة وتنفيذ الإجراءات اللازمة.
وتحرص اللجنة الدولية على متابعة جميع حالات المحتجزين الذين نقلوا من خليج غوانتانامو ومركز الاعتقال المؤقت في "باغرام" إلى بلدان أخرى لاسيما إذا ما أعيد توقيفهم واحتجازهم لاحقاً. وتسعى اللجنة الدولية إلى زيارة هؤلاء المحتجزين في مكان احتجازهم الجديد للتأكّد من أن المعاملة التي يلقونها وظروف الاحتجاز مطابقة للمتطلبات القانونية الدولية. وترفع ملاحظتها إلى سلطات الاحتجاز حصراً ولا إلى السلطات الأمريكية التي نقلتهم.
وغالباً ما يكون مندوبو اللجنة الدولية حاضرين عند نقل المحتجزين أو الإفراج عنهم ويقدّمون, عند الضرورة, المساعدة لتمكين المحتجزين المحرّرين من العودة إلى عائلاتهم.
الحوار مع السلطات الأمريكية
تعالج اللجنة الدولية أولاً المسائل المتصلة بالاحتجاز من خلال حوارها المباشر والسري مع السلطات الأمريكية. وتناقش بصورة منتظمة النتائج التي توصلت إليها بشأن مركز الاعتقال المؤقت في "باغرام", وفي "غوانتانامو" و"شارلستون" مع السلطات العسكرية في المعسكرات ومع المسؤولين الأمريكيين المعنيين في كابول وواشنطن.
في
مقابلة, يشرح نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر, "دومينيك ستيلهارت", أهمية السرية بالنسبة إلى اللجنة الدولية كأداة لبناء الثقة والإطلاع على الشواغل وإحداث التغيير.
السرية, لماذا؟
كلما قامت اللجنة الدولية بزيارة أماكن احتجاز, فإن الاستنتاجات والملاحظات بشأن ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقاها المحتجزون تناقش مباشرة وعلى نحو سري مع السلطات المسؤولة. ولا يشكّل مركز الاعتقال المؤقت في"باغرام", وغوانتانامو, و"شارلستون" استثناءً. ولهذا يجب ألا يفسّر غياب التعليق العلني للجنة الدولية على ظروف الاحتجاز والمعاملة التي يلقاها المحتجزون في أكثر من 70 بلداً تزور فيه أماكن الاحتجاز بأنه يعني أن ليس لديها دواعي قلق.
وتعد السرية أداة عمل مهمة بالنسبة إلى اللجنة الدولية من أجل المحافظة على طبيعة عملها الذي يقتصر حصراً على العمل الإنساني والمحايد. وتهدف هذه السياسة إلى ضمان حصول اللجنة الدولية, والأهم من ذلك, حفاظها على إمكانية الوصول إلى المحتجزين في مختلف أنحاء العالم الذين يتم احتجازهم في ظل ظروف بالغة الحساسية لنزاعات مسلّحة أو حالات عنف أخرى. ومن شأن العمل بعيداً عن أنظار وسائل الإعلام أن يسهّل على اللجنة الدولية وسلطات الاحتجاز تحقيق تقدّم ملموس في أماكن الاحتجاز.
واللجنة الدولية معنية أيضاً بعدم السماح باستغلال أية معلومات تنشرها بشأن النتائج التي تتوصّل إليها من أجل تحقيق كسب سياسي. كما تأسف لنشر وسائل الإعلام, في عدد من المناسبات على مدى السنوات الأخيرة, معلومات سرية نقلتها اللجنة الدولية إلى السلطات الأمريكية. فإن اللجنة الدولية لم تقم أبداً بنقل معلومات سرية إلى وسائل الإعلام ولم تمنح موافقتها على نشر مثل هذه المعلومات.