| 30-08-2002 عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لصالح الأشخاص النازحين داخليا تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ضمان أن حصول ضحايا المنازعات المسلحة والعنف الداخلي على الحماية والمساعدة في جميع الأوقات. وتعمل اللجنة على أساس الولاية التي كلفتها بها الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين. وبناء على هذه الولاية فإن الحماية والمساعدة اللتين ترميان إلى المحافظة على السلامة البدنية والكرامة الإنسانية للضحايا هما الهدفان الرئيسيان لعمل اللجنة الدولية. وتعد الحماية شرطاً ضرورياً لنجاح أية عملية من عمليات المساعدة والعكس صحيح.
"كان هناك اقتتال في قريتنا وكان علينا أن نغادرها على وجه السرعة.
تركنا ملابسنا, ولم نتمكن من أخذ أي شيء معنا.
ولما نظرت ورائي رأيت منزلي يحترق."
كوالام, سيدة نازحة من أفغانستان,
فيلم "النساء في مواجهة الحرب"
اللجنة الدولية للصليب الأحمر, 29 أكتوبر/تشرين الأول 2001
الأولويات فيما يتعلق بالمستفيدين من عمليات اللجنة الدولية
تضطلع اللجنة الدولية ببرامج لحماية ومساعدة ضحايا المنازعات المسلحة في نحو 80 موقعا في أنحاء العالم. وفي كل حالة من تلك الحالات يكون جانب من الضحايا – وأحيانا معظمهم –
من النازحين داخل بلدانهم. وتختلف ظروف هؤلاء النازحين اختلافا كبيرا كما يتضح مما يلي:
في كل عام يُجبر مئات الآلاف ممن يعيشون في مناطق قتال على الفرار من بيوتهم حيث يصبح أمانهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية غير مضمونين. ويسعى النازحون إلى البحث عن ملاذ هربا من المعاملة التعسفية والتهديد والتحرش والسرقة والنهب وتدمير الممتلكات. وقد يتحرك بعضهم لعدة أميال فقط, بينما يسافر البعض الآخر مسافات كبيرة ولكن دون عبور الحدود الوطنية. وقد يبقى البعض بعيدا عن ديارهم لعدة أيام فقط, بينما يبقى البعض الآخر على الطريق لسنوات. والبعض منهم يتولاه الأقارب. ولكن معظمهم يصبحون معتمدين بالكامل على برامج الحماية والمساعدة من أجل بقائهم. وهؤلاء هم الضحايا الذين تتركز فيهم مهمة وأنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يصبح الحل المؤقت وضعاً دائماً بالنسبة للآلاف ممن هربوا من ديارهم بحثا عن ملاذ مؤقت في مكان آخر, ويستقرون بدرجة أو بأخرى في موقعهم الجديد. والبعض منهم لا تصبح لديه خطط للعودة. والأسباب التي يقدمونها لذلك تتضمن وجود إحساس أكبر بالأمان, ووضع اقتصادي أفضل, وأسلوب جديد للحياة وإعادة إقامة شبكة اجتماعية وعائلية. ويحتاج هؤلاء النازحون إلى مجموعة مختلفة من المتطلبات: فهم كأغلبية السكان المحليين بحاجة شديدة إلى برامج التنمية أكثر من حاجتهم إلى المساعدات الطارئة. ولذلك لا تقع هذه الفئة في دائرة الاهتمام المباشر للجنة الدولية.
وهناك أيضا عشرات الآلاف ممن ليسوا نازحين هم أنفسهم, ولكنهم يعيشون نفس المحنة, وهم سكان المناطق التي فر منها النازحون أو المناطق التي استقروا فيها. فبسبب الإصابة أو المرض أو الإعاقة أو التقدم في السن أو العزلة لا يستطيع أفراد الفئة الأولى أن يلحقوا بتيار من أجبروا على الهجرة. أما الفئة الثانية فتعاني من هبوط كبير في مستوى معيشتها مع وصول النازحين. وتضطرب حياتهم جميعا بشدة بسبب النزاع, سواء كانوا نازحين أم مقيمين. وكلما طالت فترة استمرار القتال كلما ذاب الفرق بين هاتين الفئتين. لذلك فعملا بمبدأ عدم التحيز الذي يحكم أنشطة اللجنة الدولية تقدم اللجنة المساعدة إلى أكثر الأفراد ضعفا من بين النازحين والسكان المقيمين وفقا لاحتياجاتهم وليس بناء على تصنيف محدد سلفا للفئة التي ينتمون إليها.
تضطلع اللجنة الدولية ببرامج لحماية ومساعدة ضحايا المنازعات المسلحة في نحو 80 موقعا في أنحاء العالم. وفي كل حالة من تلك الحالات يكون جانب من الضحايا – وأحيانا معظمهم – من النازحين داخل بلدانهم. وتختلف ظروف هؤلاء النازحين اختلافا كبيرا كما يتضح مما يلي:
في كل عام يُجبر مئات الآلاف ممن يعيشون في مناطق قتال على الفرار من بيوتهم حيث يصبح أمانهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية غير مضمونين. ويسعى النازحون إلى البحث عن ملاذ هربا من المعاملة التعسفية والتهديد والتحرش والسرقة والنهب وتدمير الممتلكات. وقد يتحرك بعضهم لعدة أميال فقط, بينما يسافر البعض الآخر مسافات كبيرة ولكن دون عبور الحدود الوطنية. وقد يبقى البعض بعيدا عن ديارهم لعدة أيام فقط, بينما يبقى البعض الآخر على الطريق لسنوات. والبعض منهم يتولاه الأقارب. ولكن معظمهم يصبحون معتمدين بالكامل على برامج الحماية والمساعدة من أجل بقائهم. وهؤلاء هم الضحايا الذين تتركز فيهم مهمة وأنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يصبح الحل المؤقت وضعاً دائماً بالنسبة للآلاف ممن هربوا من ديارهم بحثا عن ملاذ مؤقت في مكان آخر, ويستقرون بدرجة أو بأخرى في موقعهم الجديد. والبعض منهم لا تصبح لديه خطط للعودة. والأسباب التي يقدمونها لذلك تتضمن وجود إحساس أكبر بالأمان, ووضع اقتصادي أفضل, وأسلوب جديد للحياة وإعادة إقامة شبكة اجتماعية وعائلية. ويحتاج هؤلاء النازحون إلى مجموعة مختلفة من المتطلبات: فهم كأغلبية السكان المحليين بحاجة شديدة إلى برامج التنمية أكثر من حاجتهم إلى المساعدات الطارئة. ولذلك لا تقع هذه الفئة في دائرة الاهتمام المباشر للجنة الدولية.
وهناك أيضا عشرات الآلاف ممن ليسوا نازحين هم أنفسهم, ولكنهم يعيشون نفس المحنة, وهم سكان المناطق التي فر منها النازحون أو المناطق التي استقروا فيها. فبسبب الإصابة أو المرض أو الإعاقة أو التقدم في السن أو العزلة لا يستطيع أفراد الفئة الأولى أن يلحقوا بتيار من أجبروا على الهجرة. أما الفئة الثانية فتعاني من هبوط كبير في مستوى معيشتها مع وصول النازحين. وتضطرب حياتهم جميعا بشدة بسبب النزاع, سواء كانوا نازحين أم مقيمين. وكلما طالت فترة استمرار القتال كلما ذاب الفرق بين هاتين الفئتين. لذلك فعملا بمبدأ عدم التحيز الذي يحكم أنشطة اللجنة الدولية تقدم اللجنة المساعدة إلى أكثر الأفراد ضعفا من بين النازحين والسكان المقيمين وفقا لاحتياجاتهم وليس بناء على تصنيف محدد سلفا للفئة التي ينتمون إليها.
مؤشرات أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر
تسعى اللجنة الدولية بوصفها وسيطا محايدا غير متحيز إلى تأمين احترام جميع أطراف النزاع للالتزامات التي يفرضها عليها القانون الدولي الإنساني من حماية ومساعدة الأشخاص النازحين بسبب القتال.
أنماط العمل
ترى اللجنة الدولية أن المشاكل الناتجة عن النزوح الداخلي مسألة من مسائل السلطات الوطنية أولا وأخيرا, فهي التي تتحمل المسؤولية الأساسية لتلبية احتياجات النازحين. وتكون اللجنة الدولية والهيئات الإنسانية الأخرى مستعدة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا للسكان النازحين. ولكن مساهماتها تكون على نحو مؤقت فقط ولا يمكن أن تكون بديلا لعمل الحكومات. ويجب أن تراعي اللجنة في هذا الشأن أيضا أن معوناتها الإنسانية لا تتعرض لسوء التخصيص من جانب أي من الأطراف المتحاربة أو للاستغلال لصالح أحد الأطراف.
وفي سبيل الاضطلاع بأنشطة اللجنة التقليدية (مثل استعادة الصلات العائلية, والمساعدات الغذائية وغير الغذائية, وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والوظائف الصحية), تحافظ اللجنة على تواجدها المنتظم في الميدان. إذ يسمح لها ذلك برصد الوضع عن قرب (من خلال جمع المعلومات, وأخذ الشهادات من الناس مباشرة, وإقامة شبكة من العلاقات) واستخدام المعلومات التي تحصل عليها من الضحايا مباشرة لتنبيه السلطات إلى أي مخالفات أو انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وتسلم إلى السلطات التوصيات التي تهدف إلى تحسين الحماية المقدمة للنازحين. كما تقدم اللجنة دعمها إلى السلطات أيضا (بشكل أساسي في صورة تعاون تقني وتدريب وأنشطة للنشر) لمساعدتها على الاضطلاع بما يلزم من أجل منع الانتهاكات.
وفضلا عن ذلك, فبإقامة حوار دائم مع القادة المدنيين والعسكريين من الأطراف المتحاربة تتمكن اللجنة الدولية من العمل كوسيط محايد مما يسهل عقد اتفاقات تهدف إلى حل المشاكل الإنسانية, مثل إنشاء مناطق محمية أو إجلاء الأشخاص الذين يتعرضون للخطر على سبيل المثال.
أولويات الاهتمام فيما يتعلق بالحماية والمساعدة
تهدف اللجنة الدولية أساسا إلى منع النزوح, ولهذا الغرض تحث اللجنة جميع الأطراف في أي نزاع على تجنب تهديد المدنيين حتى يمكنهم البقاء في ديارهم.
عندما تقع تحركات كبيرة للسكان تحاول اللجنة الدولية تحديد ما إذا كان السكان أجبروا على النزوح, إذ أن أي قرار للسلطات بنقل المدنيين لابد أن يكون متسقا مع نصوص القانون الدولي الإنساني, وأن تكون له مبررات عسكرية أو أمنية ملحة. وفي حالات النزوح الإجباري تجري اللجنة مفاوضات مع السلطات المعنية في محاولة منها لوضع حد لهذا الانتهاك للقانون الدولي الإنساني.
إذا ما ثبت أنه لا يمكن تجنب النزوح تعطى الأولوية القصوى لضمان أمان الوجهة التي ينقل إليها السكان ( يجب أن تبعد عن خط المواجهة بمسافة كافية على سبيل المثال, وأن تكون السلطات واعية بضرورة ألا تكون للمخيمات صفة عسكرية). أما الاعتبار الثاني فهو مدى ملاءمة الموقع الذي يتم اختياره (بما في ذلك وجوده قريبا من مصدر لمياه الشرب, وأن يكون في موقع مستوٍ من حيث التضاريس, وأن تفي مساحته بمتطلبات إقامة مخيم). ويعتمد أمان النازحين على مدى سهولة وصولهم لبعض الموارد مثل المياه والمحاصيل ووقود الخشب.
متى أقامت اللجنة الدولية علاقات عمل جيدة مع المسؤولين عن المخيم (دون إغفال الجمعيات النسائية), تشرع في الاضطلاع بالأنشطة التي تحافظ على وحدة الأسرة واستعادة الروابط الأسرية في الحالات التي تمزقت فيها. كما تبدأ في أنشطة البحث عن المفقودين لتحديد مصير مَنْ فقدوا, وتنظيم تبادل رسائل الصليب الأحمر, وإعادة وحدة الأسر التي تشتت أفرادها نتيجة للقتال. وتولي اللجنة اهتماماً خاصا للفئات الأكثر ضعفا, مثل القصر الذين ليسوا في صحبة أحد, وكبار السن والمعوقين. وإذا لزم الأمر تقدم اللجنة أيضا مجموعة من الخدمات الأخرى للنازحين – فقد تسلم الرسائل العاجلة عندما تتعطل شبكة الاتصالات, وتساعد الأشخاص الأكثر ضعفا على السفر بترتيب إجلائهم أو توفير من يصحبهم.
إذا ألقي القبض على بعض النازحين داخل بلدهم لأسباب تتعلق بالنزاع, تسعى اللجنة الدولية إلى تحديد هويتهم, وتطلب الإذن لها بزيارتهم. وتتأكد اللجنة من وجودهم بالحجز, وتسجل أسماءهم وترصد أحوالهم طوال فترة وجودهم في الاحتجاز. وتوفر اللجنة من خلال زياراتها الفرصة للمحتجزين لمراسلة أقاربهم عن طريق رسائل الصليب الأحمر.
أينما كانت هناك إمكانية لأعادة النازحين إلى ديارهم, تحث اللجنة الدولية السلطات على أن تضمن بكافة السبل الممكنة عودتهم في أمان وكرامة. كما تتأكد اللجنة من أن الظروف المادية مناسبة لعودتهم. وهنا أيضا قد توفر اللجنة مزيداً من الأمان للنازحين عن طريق مرافقتهم عند عبور الأراضي المعادية ومساعدتهم على استعادة الاكتفاء الذاتي, وقد تقدم لهم أيضا مساعدات قصيرة الأجل للتعجيل باستعادة أمانهم الاقتصادي.
وتؤكد اللجنة الدولية بشكل خاص في كل أنشطتها على حماية النساء والأطفال. وفضلا عن ذلك, فمن الضروري للشعور بالأمان أن يكون هناك حوار منتظم مع ممثلي السكان النازحين.
التحديات
إذا أريد لعمليات المساعدة والحماية أن يكون لها أثر إيجابي على حياة المستهدفين بها لابد أن تتضمن تحليلا عميقا للتحديات التي ينطوي عليها الوضع:
ويتمثل التحدي الأول في إمكانية الوصول إلى الضحايا. فما زال الكثير جدا من النازحين يتحملون ظروفاً أمنية لا تحتمل يكون من المستحيل فيها القيام بأي عمل إنساني. وعلى الرغم من أنه تكون هناك في بعض الأحيان قيود جغرافية أو إدارية, إلا أن أسباب هذا الوضع تكون عادة ذات طبيعة سياسية.
كما أن سلامة الموظفين الإنسانيين مهمة للغاية. فإذا كان الأمان غير كافٍ أو كانت الأطراف المتحاربة لا تفهم أو لا تقبل دور العاملين الإنسانيين, لن يمكن تنفيذ أية عملية على نحو مستمر وفعال.
لابد أن يعمل النهج المتبع للمساعدة في جميع الأوقات على تجنب التسبب في مزيد من عدم الاستقرار وتفاقم الوضع أو التسبب في عدم المساواة, أو خلق ظروف تؤدي إلى الفساد أو سوء استخدام المعونة من طرف أو أكثر من أطراف النزاع.
إن توافر المعونة الكافية لبقاء السكان على قيد الحياة والتحدي اللوجستي التنظيمي لتسليمها يعتمد على وجود موارد مالية كبيرة قد لا تتوفر في جميع الأوقات. فعمليات الإغاثة في الحالات التي تكون في بؤرة الاهتمام الإعلامي في الدول المانحة تجذب الكثير من التمويل, أما الحالات الأخرى التي لا تحظى بالاهتمام الإعلامي أو الجيواستراتيجي فدائما ما تعاني من نقص مزمن في التمويل. ويؤثر ذلك حتماً على كمية ومستوى المعونة التي تصل إلى الضحايا, وهي ليست مؤكدة ولا ثابتة, ولا توزع بالضرورة بشكل عادل بين مختلف القارات.
والتنسيق بين الهيئات الإنسانية له أهمية قصوى. ولابد على وجه الخصوص أن تجرى العمليات وفقاً للمعايير العالمية الدنيا المتفق عليها. والتنسيق ضروري أيضا لتجنب ازدواجية الجهود.
|