واصلت اللجنة الدولية مساعدة السكان في المناطق النائية على زرع حقولهم وتطعيم ماشيتهم قبل بدء موسم الأمطار. وقدمت فرقها مواد الإغاثة الحيوية إلى السكان النازحين في دارفور، ودفنت جثامين في "أبيي" وأعادت الاتصال بين عائلات في السودان وأقارب من المحتجزين في غوانتانمو. وفي الوقت ذاته، استمرت اللجنة الدولية في تذكير جميع أطراف النـزاع بالتزاماتها باحترام أرواح المدنيين والممتلكات المدنية. وقبلت طلبا من الحكومة السودانية مفاده مساعدتها على نقل 99 قاصرا ألقي القبض عليهم بعد الهجوم الذي شن في أيار/مايو المنصرم على أم درمان، وذلك من أجل جمع شملهم بعائلاتهم في دارفور.
توزيع البذور والأدوات في دارفور
أطلقت اللجنة الدولية قبل شهرين عملية واسعة النطاق لتوزيع البذور على عائلات تعيش في المناطق الريفية من دارفور. وكان هدف العملية مساعدة 40 ألف أسرة (200 ألف شخص) تعيش في مناطق زراعية نائية، لاسيما في جبل مرّة وحوله. ويقول السيد "برونو دوكلرك"، المهندس الزراعي في اللجنة الدولية في السودان: " يجعل الوضع السائد في دارفور من الصعب على هذه العائلات الحصول على المواد والخدمات الأساسية التي تحتاجها. لذلك ستحفز البذور قدرتها الإنتاجية وتحسن وضعها الاقتصادي".
وتلقت كل أسرة البذور اللازمة للمحاصيل الأساسية والمحاصيل النقدية بالإضافة إلى الأدوات الأساسية و"حصة من البذور الاحتياطية"، وهي إمدادت غذائية تحول دون اضطرار العائلات إلى استهلاك البذور بدلا من زرعها.
وعندما آن الأوان لاستعراض هذه العملية، خلصت اللجنة الدولية إلى أنها قدمت المساعدة إلى عدد من الأشخاص أكبر مما كان متوقعا. فقد قامت أكثر من 500 شاحنة ومئات العمال بتوزيع قرابة 3.300 طن من البذور والمواد الغذائية والأدوات الزراعية على 45 ألف عائلة في مناطق نائية لولايتي شمال دارفور وجنوبه، وهو ما يمثل زيادة قدرها 5000 عائلة (25 ألف شخص) بالمقارنة بما كان مستهدفا.
حملة تطعيم الماشية
تزخر دارفور بحوالي 20 مليون رأس من الماشية، وهو ما يجعل حيوانات الرعي المصدر الرئيسي لكسب العيش والدخل بالنسبة للبدو الرحل في المنطقة. وقد زاد النـزاع الدائر وحالة انعدام الأمن والتضاريس الجغرافية وحركة البدو الرحل المستمرة، من صعوبة حصول هؤلاء السكان على خدمات الصحة الحيوانية. لذلك تقوم اللجنة الدولية بتطعيم الماشية في المناطق التي لا تتاح فيها هذه الخدمات.
وسعيا إلى حماية الحيوانات من خمسة أمراض فتاكة خطرة، أنهى فريقان من اللجنة الدولية، بالعمل مع وزارة الثروة الحيوانية السودانية، حملة كبرى لتطعيم الماشية في مناطق نائية حول "كبكابية" في شمال دارفور. وقام الفريقان بتطعيم قرابة 130 ألف رأس من البقر والإبل والغنم والماعز.
وبحلول نهاية العملية في منتصف تموز/يوليو، كان فريقا اللجنة الدولية قد طعما خلال 2008 ما مجموعه 500 ألف رأس من الماشية في مناطق بدوية مستهدفة في شمال دارفور وجنوبه. ويقول مالك قطيع من الإبل بالقرب من "نيالا" في جنوب دارفور: "إن أدوية الصليب الأحمر مفيدة جدا لحيواناتنا. فقد كنا في ما مضى نفقد حوالي 15 إلى 20 في المائة من حيواناتنا بسبب الأمراض، أما الآن فقد انخفض هذا المعدل إلى قرابة 5 في المائة".
ومن المزمع أن تستأنف حملات التطعيم عند نهاية موسم الأمطار في تشرين الأول/ أكتوبر. إذ من المستحيل تقريبا إجراء حملات تطعيم خلال موسم الأمطار بسبب انتقال القطعان إلى مراع أكثر اخضرارا وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية.
دفن الجثامين في أبيي
خلّف القتال الذي دار في أيار/مايو المنصرم في مدينة أبيي المتنازع عليها في وسط السودان، عددا من الجثث البشرية دون أن توارى الثرى. ونُشر في المدينة فريق من 14 موظفا من اللجنة الدولية والهلال الأحمر السوداني مدربين على إدارة الكوارث. وحدد الفريق مكان وجود الجثث وحاول تحديد هويتها قبل دفن رفات 59 شخصا بطريقة لائقة في مكان معروف ويسهل الوصول إليه.
ويقول السيد "جورجو نيغرو"، قائد فريق اللجنة الدولية: "كان من المستحيل التعرف على الجثث. فبعد تركها في العراء قرابة شهر، تحللت الجثث إلى درجة تعذر التعرف عليها. ودفناها في مكان معروف لكي يتمكن السكان من زيارتها".
وسافرت فرق أخرى إلى "المجلد" و"أقوك" و"ملوال ألو" التي نزح إليها آلاف الأشخاص من أبيي. وأصلحت نظم توزيع المياه والكهرباء في مستشفى "المجلد" لضمان حسن عمل قاعة العمليات. وقدمت مواد الإغاثة، منها المستلزمات المنزلية الأساسية، وأمّنت الحصول على المياه الصالحة للشرب وخدمات البحث عن المفقودين من الأطفال والأشخاص المستضعفين.
رعاية المرضى والجرحى
تقدم اللجنة الدولية الإمدادات الطبية إلى 10 مرافق للرعاية الصحية الأولية في دارفور. وفي حزيران/يونيو وتموز/يوليو، عالجت هذه المرافق قرابة 00024 شخص ولقحت أكثر من 00016 طفل دون سن الخامسة ونساء حوامل ضد ثمانية أمراض قاتلة.
وقدم فريق اللجنة الدولية الجراحي الميداني المتنقل والعالي التخصص الرعاية الطبية والجراحية إلى ضحايا القتال الذين لا يستطيعون الحصول على الخدمات الصحية. وأجرى الفريق عمليات جراحية لصالح 33 شخصا بحاجة إلى علاج عاجل في مدن مختلفة في دارفور.
توفير الرعاية إلى أكثر من 136 ألف نازح في جنوب دارفور
وصل ما لا يقل عن 6000 شخص إلى مخيم قريضة خلال الشهرين المنصرمين، مما أدى إلى زيادة عدد سكانه إلى أكثر من 136000 شخص، وجعله أكبر مخيم للنازحين في العالم. فالسكان ينتقلون سعيا وراء أمن واستقرار المخيم لأن عمليات النهب، وكفاح الحياة اليومي في قراهم، وانعدام القانون، والافتقار إلى الخدمات الأساسية في مجالي الصحة والمياه وغيرها، قد أنهكتهم.
وتواصل اللجنة الدولية إمداد سكان المخيم بحصص غذائية شهرية. كما توفر المأوى، والمياه وخدمات الصرف الصحي، والخدمات الصحية، بالإضافة إلى الرعاية الغذائية والمستلزمات المنزلية. ويقول السيد "مارتن بيسيغ"، منسق الأمن الاقتصادي للجنة الدولية في السودان إن النتائج الأولية لدراسة استقصائية للتغذية أجريت في بداية آب/أغسطس "تشير إلى حدوث تحسن طفيف على مدى السنة المنصرمة في الوضع الغذائي للأطفال الذين يتلقون الرعاية في مركز اللجنة الدولية الذي يدعمه الصليب الأحمر البريطاني".
إعادة الروابط العائلية للقاصرين والمحتجزين السودانيين في غوانتنامو
واصل مندوبو اللجنة الدولية زيارة 99 قاصرا ألقي القبض عليهم إثر الهجوم على "أم درمان" في أيار/مايو الماضي. وتمكنت اللجنة الدولية من إعادة الروابط العائلية بين قرابة نصف القاصرين وعائلاتهم. وتلقى 49 قاصرا على الأقل ردا على رسائل الصليب الأحمر التي كانوا قد أرسلوها إلى عائلاتهم في دارفور.
وعقب عفو رئاسي على هؤلاء القاصرين في تموز/يوليو، التمست السلطات السودانية مساعدة اللجنة الدولية على جمع شمل هؤلاء القصر بعائلاتهم. وتعمل اللجنة الدولية على تيسير هذه العملية الإنسانية ولا تألوا أي جهد لإعادة الروابط العائلية لجميع هؤلاء القاصرين تحضيرا لجمع شملهم بعائلاتهم.
وتسنى لمحتجزين اثنين من المحتجزين السودانيين الأربعة الذين لا زالوا في غوانتنامو التحدث هاتفيا إلى عائلاتهم بمساعدة اللجنة الدولية. وكانت تلك المرة الأولى منذ عدة سنوات التي تمكنا فيها من التحدث مع أقاربهم، وكانت المكالمات حدثا مؤثرا للغاية.
للمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال:
بالسيد Saleh Dabbakeh، بعثة اللجنة الدولية، الخرطوم، الهاتف: 764 137 912 249+ أو 464 476 183 249+
أو السيدة Anna Schaaf، مقر اللجنة الدولية، جنيف، الهاتف: 17 32 217 79 41+ أو 71 22 730 22 41+