ظلت اللجنة الدولية توفد طواقم جراحية إلى الميدان منذ قرابة ثلاثة عقود; فكيف تغير العمل منذ ذلك الوقت؟
نحن من جهة نستفيد الآن من خبرة دامت ثلاثين عاماً في مجال جراحة الحرب ونعالج أكثر من 100 ألف جريح من جرحى الحرب. وهذا ما ساعدنا على توحيد إدارتها من خلال البروتوكولات والمبادىء التوجيهية. ومن جهة أخرى يشكل العامل الأمني الآن تحدياً كبيراً, إذ يمنعنا من الوصول إلى المرضى في بعض مناطق النزاع (في مناطق من العراق وأفغانستان).
أين ركزت اللجنة الدولية عملها أكثر خلال العام الماضي؟
ظلت أكبر مناطق نشاطنا من الناحية الطبية هي إسرائيل والأراضي المحتلة ومناطق الحكم الذاتي والسودان وأفغانستان والصومال والعراق وجمهورية الكونغو الديموقراطية وتشاد.
ما هي التحديات التي تواجهها اللجنة الدولية في الميدان, بصرف النظر عن التهديدات الأمنية؟
علينا أن نضمن الاستجابة للاحتياجات في السياق, وهي التي تجمع بين الإمدادات الطبية والمعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية والطواقم الطبية وإدارة النظام.
فعندما تكون المرافق الصحية قادرة على تقديم الرعاية الطبية الملائمة تبقى المشكلة تكمن في ضمان وصول المرضى إليها! وقد يتعذر على المرضى الاستفادة من خدماتها لأسباب تتعلق بالتكاليف والصعوبات الأمنية في الوصول إلى المستشفيات وبعد المسافات وما إلى ذلك.
ما هي المعايير التي تحددها اللجنة الدولية قبل إيفاد جراح أو فريق كامل؟
يجب تقييم الاحتياجات أي تأكيدها (وجود جرحى الحرب وكم عددهم, إلخ). وينبغي معرفة ما إذا كان هناك قلة في الطاقم الطبي ذي الخبرة في هذا المجال, كما يجب تلقي طلب من السلطات الطبية المحلية أو قبولها لوجودنا. كذلك يتعين تحليل الوضع الأمني.
من أين يأتي معظم جراحي اللجنة الدولية؟ هل من الصعب إقناع الناس الذين يعيشون في بلدان "آمنة" بالذهاب إلى مناطق الحروب؟ وهل هم مؤهلون للقيام بمثل هذه المهام؟
تنتمي فرقنا الجراحية اليوم إلى جميع بلدان العالم: أفريقيا, الجمهوريات الروسية, أوروبا, الشرق الأوسط, آسيا, أستراليا, أمريكا الوسطى والجنوبية, كندا. القواعد الأمنية الصارمة التي تضعها اللجنة الدولية, فكرة مهمة إنسانية للتنصل من الرتابة اليومية والتحديات التي يطرحها رضُّ الحرب, كلها عوامل تجذب الاختصاصيين إلى مهمة الجراحة. وقد يحدث أن البعض منهم لا يرغبون في العودة إلى وظائفهم السابقة فيفضلون البقاء في المجال الإنساني!
وعلى الجانب الآخر فإن النزعة نحو التخصص العالي وقلة التدريب النوعي على جراحة الحرب في معظم البلدان يجعل من الصعب بشكل متزايد وجود متخصصين ذوي الخبرة. وأقصد بذلك الأشخاص القادرين على التعاطي مع مجموعة من الجروح التي قد تسببها أسلحة الحرب والأشخاص الذين يقدرون على تطبيق تقنيات وتكنولوجيات ملائمة لأوضاع الحرب التي تكون فيها الموارد محدودة.
عدت لتوك من قطاع غزة الذي نظمت فيه ندوة للجراحين المحليين. ماذا تعلمت عن خبراتهم؟
زملاؤنا الفلسطينيون يتمتعون بخبرة عالية في إدارة جراح الحرب, وذلك نظراً للوضع السائد هناك. إلا أن طريقتهم في علاج الجرحى بسبب الحرب أصبحت الآن أكثر صعوبة جراء المشاكل المتزايدة التي يواجهونها في الإبقاء على تشغيل النظام وقلة المتابعة الممكنة, لأن الكثير من المصابين يحالون إلى مستشفيات خارجية بعد العملية ببضعة أيام.