تؤدي الفيضانات الغزيرة إلى تفاقم محنة عشرات الآلاف من المدنيين النازحين بسبب النـزاع الدائر في "منداناو". وتواصل اللجنة الدولية, بالتعاون مع الصليب الأحمر الفلبيني, المساعدة على تلبية الاحتياجات الأساسية من خلال إتاحة مياه الشرب النظيفة والمواد الغذائية ومواد أخرى لحالات الطوارئ. وقد ساعدت اللجنة الدولية منذ 10 آب/أغسطس أكثر من 120.000 شخص في "منداناو".
لمحة عامة
تسببت فيضانات غزيرة ناجمة عن أمطار موسمية غير مسبوقة في نزوح مزيد من السكان في "منداناو" منذ منتصف أيلول/سبتمبر. ويقول السيد "كريستوف سوتر": "هذه نقمة مزدوجة. فأماكن مثل "داتو بيانغ", في وسط "منداناو", أصبحت تقريبا جزرا تحيط بها المياه". ويجب الآن على "داتو بيانغ" التي يقطنها عادة 8000 نسمة إيواء حوالي 40.000 شخص نزحوا بسبب النـزاع أو الفيضانات أو بسببهما معا. ويضيف السيد "سوتر" قائلا: "جميع الأماكن العامة, بما فيها المساجد والمدارس وساحات المستشفيات وسوق السمك, غاصة بالسكان النازحين".
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من مراكز الإيواء في "داتو بيانغ" تعرضت مؤخرا للفيضانات واضطر النازحون إلى الانتقال إلى مكان آخر مرة أخرى. وفي "ماماسابانو" القريبة, يعيش النازحون في ملاجئ مؤقتة على الطريق السيار لأنه المكان الوحيد الذي لم تغمره المياه. وبدأ مندوبو اللجنة الدولية, بالعمل مع نظرائهم من الصليب الأحمر الفلبيني, توزيع المساعدات في كل من "داتو بيانغ" و"ماماسابانو".
هذا ويزيد الوضع السائد من صعوبة وصول اللجنة الدولية إلى الضحايا. ويقول السيد "سيدريك بيرالا", رئيس بعثة اللجنة الدولية الفرعية في "دافاو": "لا نستطيع الوصول إلى بعض الأماكن بسبب القتال وإلى أماكن أخرى بسبب الفيضانات على الرغم من عدم اعتراض أحد سبيل مرور قوافلنا عمدا". وأصبحت الآن حوالي 5000 أسرة نازحة في قريتين بالقرب من "ماماسابانو" معزولة تماما بسبب ارتفاع منسوب المياه. وفي أماكن أخرى يضطر السكان المحتاجون إلى المساعدة إلى السير إلى نقاط توزيع اللجنة الدولية لأن الشاحنات المحملة بإمدادات الإغاثة لم تعد تتمكن من استخدام الطرق المليئة بالوحل.
وثمة تحدي آخر ناتج عن اضطرار النازحين إلى الانتقال كثيرا من مكان إلى آخر. ويقول السيد "سوتر": يعود السكان إلى قراهم ليهربوا مرة أخرى بسبب تجدد أعمال القتال أو الفيضانات, أو الأمرين معا". ويمكن أن يؤدي النزوح المتكرر إلى تقويض آليات التغلب على الصعاب على نحو خطير, إذ سبق لبعض السكان أن أجبروا على ترك ديارهم أربع مرات منذ بداية 2008. ويقول الدكتور "روبرت باترسون", وهو منسق طبي للجنة الدولية: "شهد الوضع الإنساني في"منداناو" تقلبات مختلفة لمدة 25 سنة أما الآن فإنه سيء للغاية".
استجابة اللجنة الدولية والصليب الأحمر الفلبيني للاحتياجات
تعمل اللجنة الدولية انطلاقا من أربعة أماكن في"منداناو", وهي مكتبان في "دافاو" و"زامبوانغا" يساعدهما موظفون دائمون في مدينة "كوتاباتو" ("مغيندناو") و"ليغان" (لاناو ديل نورتي). وتضطلع سبعة إلى ثمانية أفرقة مكونة من موظفين من اللجنة الدولية والصليب الأحمر الفلبيني بعملها في الميدان يوميا, بالتنسيق مع القوات المسلحة والسلطات المحلية.
وتقوم هذه الأفرقة أولا بتقييم احتياجات النازحين وبعد ذلك توزيع المساعدات في غضون أيام. ومنذ 12 آب/أغسطس, وزعت المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية الأساسية على أكثر من 84.000 شخص.
وتقول السيدة "إيزابيل بوخر", وهي مندوبة معنية بالأمن الغذائي في اللجنة الدولية: "ما نقدمه, إلى جانب الأرز الذي يشترك في توزيعه برنامج الأغذية العالمي والسلطات الفلبينية, يمثل 1000 وحدة حرارية, أو نصف الاحتياجات الغذائية اليومية للأسر المستفيدة. لذلك فنحن حريصون جدا على عدم تدمير الآليات القائمة لمواجهة الوضع وتفادي تدفق كبير للمواد الغذائية يمكن أن يسفر عن انهيار الأسواق المحلية".
وفي بعض الحالات, استفادت بالفعل نفس الأسر من عملية توزيع شهرية ثانية. ومن بين المستفيدين هناك النازحون الذين وجدوا المأوى في مراكز الإيواء والذين يعيشون مع أسر مضيفة.
وتقدم اللجنة الدولية أيضا المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي إلى أكثر من 40.000 نازح. وحتى قبل الأزمة الحالية, أقام مندوبو اللجنة الدولية مرافق لتوزيع المياه والصرف الصحي في أماكن كان يعتقد أنه من المحتمل أن تستقبل سكانا نازحين, وهو ما حدث بالفعل. كما أن الجهود للاضطلاع بأعمال أخرى جارية على قدم وساق.
ويقول الدكتور "باترسون": "عندما تحدث حالة من حالات الطوارئ, لا تشكل الإجراءات الطبية في حد ذاتها الأولوية الرئيسية. فحينما تؤمن ما يكفي من المياه وخدمات الصرف الصحي والمأوى والغذاء, تتفادى تقريبا انتشار الأمراض وتقل الحاجة إلى اتخاذ التدابير الصحية". وعلى الرغم من ذلك, لا زالت هناك حاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات, مثل التلقيح ضد الحصبة, نظرا إلى أن أعدادا كبيرة من السكان يعيشون مع بعضهم البعض.
ويرى الدكتور "باترسون" أن الحصبة يمكن أن تؤدي إلى إعاقة الأطفال بل وحتى وفاتهم, لا سيما عندما يكونون في حالة من الضعف, وهذه حالة معظمهم. ويضيف قائلا: كانت استجابة جميع الأطراف المعنية, الحكومات والوكالات الإنسانية, مثيرة للإعجاب, لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتلقيح التلقائي ضد الحصبة". ودعمت اللجنة الدولية مرافق الرعاية الصحية وقدمت المساعدة إلى جرحى الحرب والسكان النازحين.
ويتولى مندوبو اللجنة الدولية رصد وضع الأشخاص المحتجزين لأسباب تتعلق بالنـزاع. وبالإضافة إلى ذلك, يقومون بتوثيق مزاعم مفادها أنه لم يتخذ ما يكفي من الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين من آثار القتال في وسط "منداناو". وتناقش اللجنة الدولية هذه القضايا بطريقة ثنائية مع أطراف النـزاع.
وأخيرا, تعتزم اللجنة الدولية إطلاق حملة صور في المناطق المتضررة من النـزاع في "منداناو" لتحذير السكان من خطر مخلفات الحرب غير المنفجرة.
وتكمل العملية الطارئة التي تقوم بها اللجنة الدولية والصليب الأحمر الفلبيني الجهود التي تبذلها الوكالات الحكومية الفلبينية ومنظمات دولية أخرى.
اللجنة الدولية في "منداناو": وقائع وأرقام
منذ بداية الأزمة في 10 آب/أغسطس 2008, قامت اللجنة الدولية بما يلي:
- ضاعفت عدد موظفيها في "منداناو" حيث لديها الآن 53 موظفا, من بينهم السائقون;
- قدمت الغذاء والمستلزمات المنزلية الأساسية إلى 84.000 شخص في شمال "كوتاباتو" و"ماغيندناو" و"لاناو ديل نورتي" و"سرنغاني";
- وفرت المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي إلى أكثر من 40.000 شخص في شمال "كوتاباتو" و"ماغيندناو" و"لاناو ديل نورتي". وشمل ذلك بناء أو حماية 10 آبار مجهزة بمضخات يدوية, وتركيب صهاريج مطاطية, وإصلاح شبكة توزيع المياه في مدرسة, وتغطية تكاليف المياه والكهرباء, وبناء مراحيض;
- زودت ستة مراكز للرعاية الصحية في "منداناو" بالأدوية والإمدادات, وقدمت إلى حوالي 100 شخص, منهم جرحى الحرب وسكان نازحون, مساعدات فردية;
- إنشاء مستودع في "دافاو" يمكن أن توزع انطلاقا منه حوالي 3000 حصة غذائية أو مجموعات من المستلزمات المنزلية يوميا.
أنشطة اللجنة الدولية الأخرى في الفلبين
تواصل اللجنة الدولية تنفيذ أنشطتها في أماكن أخرى من الفلبين. وتقوم اللجنة الدولية على وجه الخصوص بتقييم آثار النـزاع الدائر بين القوات المسلحة الفلبينية والجيش الشعبي الجديد في جنوب "لوزون" و"فيسياس" (وسط الفلبين).
ويقابل مندوبوها الأسر المتضررة, بما في ذلك ضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني والسكان النازحين بسبب القتال, ويثيرون شواغل المنظمة مع أطراف النـزاع. وهناك أنشطة أخرى تشمل مشاريع خاصة بالمياه والصرف الصحي في مناطق متضررة من النـزاع بشدة.
ويزور مندوب اللجنة الدولية أيضا الأشخاص المحتجزين كما تدعم اللجنة الدولية مشاريع تحسين توفير المياه والصحة والسكن في 26 سجنا لصالح 14.000 سجين. وقدم مندوبوها أيضاً مواد النظافة إلى أكثر من 7500 محتجز في ثمانية سجون منذ بداية 2008. وقد مكن برنامج للزيارات العائلية ما يزيد على 400 أسرة من زيارة أقارب محتجزين في أمكان مختلفة.
وتضطلع اللجنة الدولية بصورة منتظمة بأنشطة تهدف إلى التوعية بأحكام القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية الأساسية. ونظمت في أيلول/سبتمبر وحده عدة لقاءات عن هذا الموضوع, منها حلقة دراسية لمدة ثلاثة أيام حضرها 21 ضابطا رفيع المستوى من ضباط الشرطة.
وتتعاون اللجنة الدولية مع الصليب الأحمر الفلبيني يوميا في "منداناو" وأماكن أخرى في الأرخبيل.
للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال:
بالسيدة Iolanda Jaquemet, بعثة اللجنة في مانيلا. الهاتف: 639086838264++
أو السيد Simon Schorno, مقر اللجنة في جنيف. الهاتف: 41792519302++